العلامة المجلسي

245

بحار الأنوار

ونوافلها حتى بلغ قوله : ما افتتاحها ؟ قال : التكبير ، قال : ما برهانها ؟ قال : القراءة ، قال : ما خشوعها ؟ قال : النظر إلى موضع السجود ، قال : ما تحريمها ؟ قال : التكبير قال : ما تحليلها ؟ قال : التسليم ، قال : ما جوهرها ؟ قال : التسبيح ، قال : ما شعارها ؟ قال : التعقيب ، قال : ما تمامها ؟ قال : الصلاة على محمد وآل محمد ، قال : ما سبب قبولها ؟ قال : ولايتنا والبراءة من أعدائنا فقال : ما تركت لاحد حجة ، ثم نهض يقول : " الله أعلم حيث يجعل رسالته " وتوارى ( 1 ) . بيان : الظاهر أن السائل كان الخضر عليه السلام والبرهان الحجة وكون القراءة برهان الصلاة لكونها حجة لصحتها وقبولها ، أو بها نورها وظهورها ، أو بها يتميز المؤمن عن المخالف الذي لا يعتقد وجوبها ، قال في النهاية : فيه الصدقة برهان : البرهان الحجة والدليل ، أي إنها حجة لطالب الاجر من أجل أنها فرض يجازي الله به وعليه ، وقيل : هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه باخراجها انتهى ، وجوهر الشئ حقيقته ، والحمل للمبالغة أي التسبيح له مدخل عظيم في تمامية الصلاة كأنه جوهرها قال الفيروزآبادي : الجوهر كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به ، ومن الشئ ما وضعت عليه جبلته والجرئ المقدم ، وإنما جعل التعقيب شعار الصلاة لشدة ملابسته لها ، ومدخليته في كمالها لحفظها من الضياع . 36 - المناقب من كتاب الأنوار : أنه عليه السلام كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد عليه السلام وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر ، فسقط فيها فنظرت إليه أمه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر ، وتستغيث ، وتقول : يا ابن رسول الله غرق ولدك محمد ، وهو لا ينثني عن صلاته ، وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر . فلما طال عليها ذلك قالت : حزنا على ولدها : ما أقصى قلوبكم يا أهل بيت رسول الله ؟ فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا عن كمالها وإتمامها ، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومد يده إلى قعرها وكانت لا تتال إلا برشا طويل ، فأخرج ابنه محمدا على يديه يناغي ويضحك لم يبتل به ثوب ولا جسد بالماء ، فقال : هاك ! .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 130